السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
10
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بها لاهون في ألعابهم ، مقبلون على لذاتهم ، معرضون عما يأتيهم من قبلنا « أُولئِكَ » الذين هذا شأنهم وهو مبتدأ و « مَأْواهُمُ » مبتدأ ثاني وخبره « النَّارُ » وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول والجملة خبر « إن » التي هي بصدر هذه الآية لذلك لا يوقف على ( غافلون ) ولو كانت إشارة الوقف عليها لأن الكلام لا يتم بها وإشارة الوقف عبارة عن فاصلة فمنها ما يتم بها الكلام فيوقف عليها ومنها ما يوقف عليها ، فيرجع القارئ إليها فيصلها بما بعدها ويقف على ما يصح عليه الوقف ، وهذا كثير في القرآن العظيم إذ لا يخفى أن الخبر محط الفائدة وهو الذي يوقف عليه لا المبتدأ ، والمعنى أن الموصوفين المذكورين الذين لا يرجون لقاء اللّه مصيرهم ومثواهم نار جهنم جزاء « بِما كانُوا يَكْسِبُونَ 8 » من الأعمال الخبيثة في الدنيا والجار من / بما / متعلق بمحذوف تقديره جوزوا بكسبهم القبيح وجاء الرجاء بصدر هذه الآية بمعنى الخوف وهو كثير بلغة العرب ، قال أبو ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها . أي لم يخفه والمراد من لقاء اللّه الرجوع إليه بالبعث بعد الموت والحساب المترتب عليه الجزاء بحسب الأعمال . قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » في هذه الدنيا « يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ » في الآخرة إلى الجنات العالية « بِإِيمانِهِمْ » الخالص المؤدي إلى ذلك ، فتراهم على الطريق السوي في الدنيا مدة لبثهم فيها ، ويجعلون بسببه في الآخرة بمكان « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ » أي من تحت منازلهم ومن بينها لينظروا إليها من أعالي أصرّتهم وشرفات قصورهم . وقيل إنها تجري بين أيديهم وليس لشيء إلا أن يراد ما بين أيديهم ( أمامهم ) فإنه شيء يعتدّ به . وقيل يهديهم نور أعمالهم لما جاء في الحديث أن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول له أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة ، والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة ، فيقول له أنا عملك ، فينطلق به حتى يدخله النار . وفي هذه الآية دليل على أن مجرد الإيمان منج ، إذ قال بإيمانهم دون أن يضم إليه العمل الصالح ، وهو لا شك ينجي من التخليد بالنار ويدخل الجنة من لم يتمكن من العمل كمن أسلم ومات قبل أن يقدم عملا صالحا ، فإذا أمكنه تقديم العمل